اللجنة العلمية للمؤتمر
320
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
المعارج نقلًا عن جملة من كتب أهل السنّة ، فروى عن شمس الدين الشربيني القاهري الشافعي - المتوفّى ( 977 ) - في تفسيره السراج المنير : اختلف في هذا الداعي ، فقال ابن عبّاس : هو النضر بن الحرث ، وقيل : هو الحرث بن النعمان ، وذلك أنّه لمّا بلغه قول النبيّ صلى الله عليه وآله : مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ ركب ناقته فجاء حتّى أناخ راحلته في الأبطح ، ثمّ قال : يا محمّد ، أمرتنا عن اللَّه أن نشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنّك رسول اللَّه ، فقبلناه منك ، وأن نصلّي خمساً ونزكّي أموالنا ، فقبلنا منك ، وأن نصوم شهر رمضان في كلّ عام ، فقبلناه منك ، وأن نحجّ ، فقبلناه منك ، ثمّ لم ترضَ حتّى فضّلتَ ابن عمّك علينا ! أفهذا شيء منك أم من اللَّه تعالى ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : وَالَّذي لا إلهَ إلّاهُوَ ما هُوَ إلّامِنَ اللَّهِ ، فولّى الحرث وهو يقول : اللَّهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم . فواللَّه ما وصل إلى ناقته حتّى رماه اللَّه تعالى بحجر فوقع على دماغه ، فخرج من دبره فقتله ، فنزلت : « سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ » الآيات . « 1 » كما نقل عن شمس الدين الحفني الشافعي - المتوفّى ( 1181 ه ) - ما قاله أثناء شرح قول النبيّ صلى الله عليه وآله يوم الغدير : « مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ » : لمّا سمع ذلك بعض الصحابة قال : أما يكفي رسول اللَّه أن نأتي بالشهادة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . . . إلخ ، حتّى يرفع علينا ابن أبي طالب ؟ ! فهل هذا من عندك أم من عند اللَّه ؟ فقال صلى الله عليه وآله : وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلّاهُوَ إنَّهُ مِن عِندِ اللَّهِ . فهو دليل على عظم فضل علي عليه السلام . « 2 » ونقل هذا المضمون عن جملة من أعلام أهل السنّة ، فمن أراد التفصيل فليراجع كتاب الغدير . ومن ذلك أيضاً ما رواه الشيخ الكليني قدس سره :
--> ( 1 ) . الغدير : ج 1 ص 243 . ( 2 ) . المصدر السابق : ص 245 نقلًا عن شرح الجامع الصغير للسيوطي : ج 2 ص 387 في شرح قوله صلى الله عليه وآله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » .